عمر بن محمد ابن فهد

388

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

إنّ اللّه معنا . حتى إذا دنا فكان بينه وبينهم قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة قال أبو بكر : يا رسول اللّه هذا الطّلب قد لحقنا . وبكى أبو بكر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لم تبكى ؟ قال : أما واللّه ما على نفسي أبكى ، ولكن أبكى عليك . فدعا / رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : اللّهم اكفناه بما شئت . فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد ، ووثب عنها وقال : يا محمد قد علمت أنّ هذا عملك ، فادع اللّه أن ينجيني مما أنا فيه ؛ فو اللّه لأعمين على من ورائي من الطّلب ، وهذه كنانتي فخذ منها سهما ؛ فإنك ستمر على إبلي وغنمي وغلماني في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا حاجة لي فيها ، ودعا له « 1 » . فلما أراد أن يعود عنه قال : كيف بك يا سراقة إن سوّرت بسوارىّ كسرى ؟ قال : كسرى بن هرمز ؟ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : نعم . وسأله سراقة أن يكتب له النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم كتابا ، فكتب له أبو بكر - ويقال بل كتبه له عامر بن فهيرة - في أدم . ورجع يقول للناس : قد كفيتم ما ها هنا ، ويردّ عنهم الطلب « 2 » . ويروى : لما تبعهم سراقة بن مالك قال أبو بكر : يا رسول اللّه أتينا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا تحزن إنّ اللّه معنا . فدعا عليه

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 4 : 366 ، ودلائل النبوة 2 : 216 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 240 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 354 ، والسيرة الحلبية 2 : 218 ، 219 ، وتاريخ الخميس 1 : 331 ، 332 . ( 2 ) الإمتاع 1 : 42 ، والسيرة الحلبية 2 : 220 ، 221 ، وشرح المواهب 1 : 348 .